البغوي

90

شرح السنة

قوْله : « مرْحَبًا » ، أَي : لقِيت رُحبًا وسعة ، وقِيل : رحّب الله بك مرْحَبًا ، فَوَضعه مَوضِع الترحيب ، والرّحبُ : السعَة ، وقوْله سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ } [ التَّوْبَة : 25 ] ، أَي : بِمَا وسعت . وقوْله : « أجرنا » ، أَي أمّنا ، وَمِنْه قوْله سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ } [ الْمُؤْمِنُونَ : 88 ] ، أَي يؤمّن من أخافه غَيره ، وَمن أخافه هُو لمْ يُؤمِنه أحد . وفِيهِ بَيَان أَن أَمَان الْمَرْأَة نَافِذ ، وروينا عنْ عمْرو بْن شُعيْب ، عنْ أبِيهِ ، عنْ جده ، أنّ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « المُسْلِمُون يدٌ على منْ سِوَاهُمْ يسْعى بِذِمّتِهِمْ أدْناهُمْ » ، فَفِيهِ دلِيل على صِحَة أَمَان العبيد ، سَوَاء كانُوا مأذونين من جِهَة مواليهم فِي الْقِتَال ، أوْ لمْ يَكُونُوا ، يُروى ذلِك عنْ عُمر ، وَعلي ، وَابْن عُمر ، وبِهِ قَالَ الشّافِعِيُّ ، وأحْمد ، وَإِسْحَاق ، ولمْ يجوِّز أبُو حنِيفة أَمَان العَبْد إِذا لمْ يكن مَأْذُونا فِي الْجِهَاد ، أما أَمَان الصّبِي ، وَالْمَجْنُون ، فَبَاطِل ، وَلَو نزل كَافِر بِأَمَان صبيِّ ، فَقَالَ : ظننته جَائِزا يُردُّ إِلى مأمنه ، لجهله بالحكم . وَقَالَ شَقِيق بْن سَلمَة : كتب إِلَيْنَا عُمر بْن الْخطّاب رضِي اللهُ عنْهُ وَنحن بخانقين ، إِذا قَالَ أحدكُم للرجل : متْرسْ ، فقدْ أمّنهُ ، فإِنّ الله عزّ وجلّ يعْلمُ الألْسِنة . 2717 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَخْبَرَنِي حَمَّادٌ